لندن/مينانيوزواير/ — ارتفع التضخم في بريطانيا خلال يوليو 2026 إلى أعلى مستوى له منذ مارس، مدفوعاً بصورة رئيسية بزيادة تكاليف الطاقة المنزلية بعد رفع سقف الأسعار الذي تحدده هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء البريطانية «أوفجيم» بنسبة 13%. وأظهرت البيانات أن الضغوط السعرية عادت إلى الارتفاع خلال الشهر، فيما جاءت القراءة الرئيسية متوافقة مع متوسط توقعات الاقتصاديين.

التضخم في بريطانيا يرتفع خلال يوليو مع زيادة فواتير الطاقة المنزلية بنسبة مرتبطة برفع سقف الأسعار الذي تحدده هيئة أوفجيم
وأعلن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بلغ 2.9% في يوليو، مقارنة بـ2.6% في يونيو. وكانت توقعات خبراء اقتصاد استطلعت رويترز آراءهم تشير إلى وصول المعدل إلى 2.9%، بينما كان بنك إنجلترا قد توقع في تقديراته الصادرة نهاية الشهر الماضي قراءة أقل قليلاً عند 2.8%.
وجاء ارتفاع أسعار الطاقة المنزلية ضمن العوامل الرئيسية التي أثرت في المؤشر خلال يوليو، بعد دخول الزيادة في سقف أسعار الطاقة حيز التنفيذ. ويحدد سقف الأسعار الحد الأقصى الذي يمكن لشركات الطاقة فرضه على بعض التعريفات المرتبطة باستهلاك الأسر، ولذلك تنعكس التغييرات فيه على تكاليف الكهرباء والغاز التي يتحملها المستهلكون.
وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات استمرار الضغوط السعرية في مكونات أخرى من الاقتصاد. وبلغ معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والمواد الغذائية الأكثر تقلباً، 2.6%، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 2.5%. وتوفر قراءة التضخم الأساسي مؤشراً إضافياً على اتجاهات الأسعار بعيداً عن التحركات المباشرة في تكاليف الطاقة والغذاء.
التضخم في بريطانيا يتأثر بارتفاع تكاليف الطاقة
وتكتسب بيانات يوليو أهمية بالنسبة إلى مسار السياسة النقدية في بريطانيا، حيث يراقب بنك إنجلترا تطورات التضخم إلى جانب مؤشرات الأجور والنمو وسوق العمل عند تقييم مستويات أسعار الفائدة. ويستهدف البنك معدل تضخم يبلغ 2% على المدى المتوسط، ما يجعل قراءة يوليو البالغة 2.9% أعلى من المستوى المستهدف.
ورغم ارتفاع المعدل الرئيسي، فإن البيانات جاءت قريبة بصورة عامة من توقعات الأسواق، وهو ما انعكس في محدودية رد الفعل الفوري في الأسواق المالية. ولم يسجل الجنيه الإسترليني أو العقود الآجلة للسندات الحكومية البريطانية تحركات كبيرة مباشرة عقب صدور الأرقام.
ويأتي ارتفاع يوليو بعد تسجيل معدل سنوي بلغ 2.6% في يونيو، ما يعني زيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية خلال شهر واحد. كما أعادت القراءة معدل التضخم إلى أعلى مستوياته منذ مارس، بعد فترة شهدت تحركات متفاوتة في الأسعار وسط تغير تكاليف الطاقة والسلع والخدمات.
وقال وزير المالية البريطاني جون هيلي، في تعليقه على البيانات، إن عوامل خارجية مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية لا تزال تؤثر في الأسعار المحلية، مشيراً في الوقت نفسه إلى مرونة الاقتصاد البريطاني.
وتظل أسعار الطاقة من المكونات التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في ميزانيات الأسر وفي المؤشر العام لأسعار المستهلكين. كما يمكن لتحركاتها أن تمتد بصورة غير مباشرة إلى تكاليف الشركات، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الكهرباء والغاز في عملياتها.
وتضع بيانات يوليو التضخم في بريطانيا مجدداً فوق المستوى المستهدف لبنك إنجلترا، بينما جاءت قراءة التضخم الأساسي أعلى بقليل من توقعات الاقتصاديين. وستشكل البيانات الاقتصادية اللاحقة، بما في ذلك تطورات الأسعار والأجور والنشاط الاقتصادي، عناصر إضافية لتقييم الاتجاه الذي ستسلكه الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.